الرئيسية » عين حرة »

خالد بيومي

لماذا بايرن؟

بيب جوارديولا كان وسيظل حديث العالم أجمع، بعدما حقق مع برشلونة 14 لقبا من أصل 20 فى 4 سنوات قضاها فى إقليم كتالونيا، وبعد رحيله عن قلعة البارسا ظل أيضا حديث العالم فى تنقلاته فى بلدان أوروبا، وظل أيضا محط أنظار الأندية الأوروبية والصحافة العالمية بالكامل، فالكل فى انتظار اختياره للنادى القادم له فى مشواره التدريبى، ومن سينال شرف «توقيع القرن» كما كان يطلق عليه بعد أن انهالت عليه العروض المالية الضخمة من كل أنحاء العالم، منها المنتخب القطرى وباريس سان جيرمان الفرنسى وميلان الإيطالى، ومانشستر سيتى وأرسنال الإنجليزيان ومعهما تشيلسى ومالكه أبراموفيتش الذى عرض فى خلال ثلاث سنوات 65 مليون جنيه استرلينى ليكون الأعلى فى تاريخ العالم مع فتح ميزانية خاصة لاستقطاب ما يرغبة من لاعبين، ورغم ذلك كان جوارديولا فى مرحلة تفكير وهدوء عميق فى المستقبل لا يعنيه المقابل المادى قدر ما يعنيه اسم ووضع بيب، ومدى قدرته على تحقيق نفس إنجازاته السابقة.

تصوروا مدربا يرفض 552 مليون جنيه مصرى ميزانية كل أندية الدورى المصرى لخمس سنوات، لأنه يريد استمرار النجاح، فعلا إنها عقلية جبارة، لا يهمه المال بقدر أن يكون مقتنعا أنه لديه جماهير فى أنحاء المعمورة تنتظره واقتناعه أنه الان لديه اسم عالمى لا بد أن يحافظ عليه بعيدا عن اللهاث وراء المال والعبث بما حققه فى مشواره التدريبى القصير.

أرى أن الأسباب التى أدت إلى اختيار جوارديولا للفريق البافارى كثيرة، كلها فنية بحتة:

أولا: اختياره عنصر الإدارة المحترمة التى تشبه إلى حد ما إدارة برشلونة الكروية، فهناك بيكنباور ورومنيجه، هل هناك أفضل منهما فى الإدارة، على عكس أبراموفيتش الذى يتعامل مع المدربين حسب أهوائه الشخصية… ثانيا: بايرن لديه قطاع شباب وناشئين يضاهى إلى حد ما الفريق الكتالونى وهذا هو الفكر الذى يعمل عليه المدرب المحترم.. ثالثا: الإنتاج السنى فى الدورى الألمانى يفرض على الأندية الألمانية 10 فى المئة للمشاركة من الأعمار السنية الأقل، وهذا ما يؤدى إلى انتشار وإيجاد بديل قوى وممتاز على الساحة الألمانية.. رابعا: الدورى الألمانى وقوة المنافس فى السنوات الأخيرة تتفوق على بطولات أوروبية عديدة.. خامسا: الاستقرار الفنى والإدارى بعيدا عن النتائج للفريق البافارى بغضّ النظر عن النتائج، والأهم هو السياسة التى يتبعها مسؤولو النادى، والدليل أن البايرن فى تاريخه لم يتعرض مدير فنى به للإقالة إلا قليلا جدا، وهذه هى أعلى نسب الاستقرار.. سادسا: الفريق البافارى لديه فى كل المراكز ما يشبه إلى حد ما الفريق الكتالونى من مهارة وسرعة وجماعية، وهو ما يتماشى مع فكر بيب وأسلوب التيكى تاكا.. سابعا: جوارديولا اطّلع خلال الفترة الماضية على القطاعات الشبابية لدى النادى واقتنع كثيرا أنه قادر فى خلال أشهر قليلة على فرض هيمنته وبسط أسلوبه على أوربا بالكامل.. ثامنا: الدورى الألمانى الأقل عنصرية والأكثر مشاهدة وتأثيرا إيجابيا على الفريق ومدربه ولاعبيه.. تاسعا: إعطاؤه من خلال عقده المسؤولية الكاملة عن إدارة النادى بكل قطاعاته.. عاشرا: السبب الأهم وهو الارتياح النفسى لجوارديولا كمدرب بعيدا عن لغة المال ومدى قدرته على النجاح من عدمه والرغبة فى إثبات الذات فى مدينة مونشن أو ميونخ التى تعشق كرة القدم وتشبه بشكل كبير إقليم كتالونيا… أعتقد أنه مدير فنى يحترم نفسه ويقدر موهبته ومقتنع بأسلوبه، لديه قدارت خاصة حتى فى اختيار النادى الذى سيديره خلفا لعظماء الكرة العالمية البرسا، وأتصور أنه درس لنا جمعيا ولمدربينا فى كيفية الاختيار ودون الزحف خلف بضعة آلاف دون النظر إلى الاختيار الذى يوفر لهم الحفاظ على الاسم، واتصور أن بيب كما هو مدير فنى عظيم، فهو أيضا مفكر أكثر من رائع.

نقلا عن التحرير.

مشاركة الخبر مع أصدقائك

أكتب تعليقك